أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

361

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والمصافحة : أن يكون أكثر عددا منه بواحدة فكأنه لقي صاحب ذلك الكتاب وصافحه . ومن أقسام العلو تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخ ذلك الشيخ . ومن أقسامه أيضا ، العلو بموت الشيخ ، لا مع التفات إلى أمر آخر أو شيخ آخر متى يكون . قال بعضهم : يوصف الاسناد بالعلو ، إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة ، وقال ابن منده ثلاثون سنة . واعلم أن هذه الأقسام الخمسة للعلو مما اعتبره المحدثون في السند أولا ، لكن يمكن اعتباره في سند القراء . أيضا من غير فرق . وإذا عرفت العلو بأقسامه عرفت النزول فإنه ضده ، وحيث ذم النزول ، فهو ما لم ينجبر بكون رجاله أعلم أو أحفظ أو أتقن أو أجل أو أشهر أو أورع ، أما إذا كان كذلك فليس بمذموم ولا مفضول . علم معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج قال القاضي جلال الدين البلقيني : القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ . فالمتواتر : السبعة المشهورة . والآحاد : الثلاثة التي هي تمام العشرة ويلحق بها قراءات الصحابة . والشاذ : قراءات التابعين كالأعمش ويحيى بن وثاب ، وابن جبير ، ونحوهم . واعلم أن هذا كلام ظاهري ، والتحقيق فيه ما ذكره أبو الخير ابن الجزري في ( كتاب النشر ) : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل انكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم . هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف . صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة . قال أبو شامة في ( المرشد الوجيز ) : لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ذلك